محمد بن مفلح المقدسي الحنبلي

45

الآداب الشرعية والمنح المرعية

الذي يلي جسده ، وقيل : بل يغتسل العائن غسلا كاملا يعم به جميع بدنه ثم يصب ذلك على المعين ، وقد روى أحمد ومسلم والترمذي وصححه عن ابن عباس مرفوعا " 1 " : " العين حق ولو كان شيء سابق القدر سبقته العين وإذا استغسلتم فاغسلوا " وروى أبو داود " 2 " وإسناده ثقات عن عائشة رضي اللّه عنها قالت : كان يؤمر العائن فيتوضأ ثم يغتسل منه المعين ، وهذا من الطب الشرعي المتلقى بالقبول عند أهل الإيمان ، وقد تكلم بعضهم في حكمة ذلك ، ومعلوم أن ثمة خواص استأثر اللّه بعلمها فلا يبعد مثل هذا ولا يعارضه شيء ، ولا ينفع مثل هذا غالبا إلا من أخذه بقبول واعتقاد حسن لا مع شك وتجربة . وقد روى مالك وأحمد " 3 " في الخبر أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم تغيظ على عامر بن ربيعة وقال : " علام يقتل أحدكم أخاه ألا بركت ؟ " فمن خاف أن يضر غيره فليقل ذلك . وكان عروة إذا رأى شيئا يعجبه قال : ما شاء اللّه لا قوة إلّا باللّه ، وروى النسائي في اليوم والليلة وابن ماجة والحاكم في المستدرك عن عامر بن ربيعة قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم " 4 " : " إذا رأى أحدكم من نفسه أو ماله أو من أخيه شيئا يعجبه فليدع بالبركة فإن العين حق " وعن أنس قال : قال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم " 5 " : " ما أنعم اللّه على عبد من نعمة في أهل ولا مال أو ولد فيقول : ما شاء اللّه لا قوة إلا باللّه ، فيرى فيه آفة دون الموت " رواه أبو بكر ابن أبي الدنيا من رواية عبد الملك بن زرارة ، قال أبو الفتح الأزدي : لا يصح حديثه ، وقد روى البخاري ومسلم " 6 " عن حذيفة قال : سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يقول : " فتنة الرجل في أهله وماله وولده وجاره يكفرها الصيام والصلاة والصدقة والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر " لم يقل البخاري " في نفسه " وهذا الحديث صادق على المقصود هنا وإن لم يذكروه . وكذا قوله تعالى : إِنَّ اللَّهَ يُدافِعُ عَنِ الَّذِينَ آمَنُوا [ سورة الحج : الآية 38 ] . وإن كان المراد منعهم من الكفار ونصرهم عليهم فهو صادق على المقصود هنا واللّه أعلم .

--> ( 1 ) رواه مسلم ( الطب / 42 ) وأحمد ( 2 / 289 ، 319 ) والترمذي ( 2061 ) وابن ماجة ( 3506 ، 3507 ) . ( 2 ) صحيح الإسناد ورواه أبو داود ( 3880 ) وصححه الشيخ الألباني . ( 3 ) تقدم قريبا قبل حديثين . ( 4 ) صحيح رواه الحاكم ( 4 / 215 ) وابن السني ( 201 ) وأحمد ( 3 / 447 ) وقال الحاكم : صحيح الإسناد ووافقه الذهبي وللحديث شاهد من حديث سهل بن حنيف رواه أحمد والحاكم وهو الحديث المذكور قبل ثلاثة أحاديث . ( 5 ) ضعيف رواه الطبراني في الصغير ( ص 122 ) وفي الأوسط وابن السني ( 350 ) وأبو يعلى الموصلي في مسنده وفي سنده عيسى بن عون عن عبد الملك بن زرارة عن أنس لا يصح حديثه وقال الهيثمي في المجمع ( عبد الملك بن زرارة ضعيف ) . ( 6 ) رواه البخاري ( 525 ) ومسلم ( الإيمان / 144 ) .